عمر فروخ
591
تاريخ الأدب العربي
« سلافة الزرجون « 1 » في الخلاعة والمجون » وضمّ إليها أشياء من نظم غيره . 3 - مختارات من شعره - قال بعد أن عمي : قد كنت من قبل في أمن وفي دعة * طرفي يرود لقلبي روضة الإدب « 2 » ، حتّى تلقّبت نور الدين فانعمشت * عيني ، وبدّل ذاك النور للّقب « 3 » . - وقال : سألت اللّه يختم لي بخير ؛ * فعجّل لي ولكن في عيوني « 4 » . - للأسعردي قصيدتان من البحر الطويل على قافية الدال المكسورة يفضّل في إحداهما الحشيشة على الخمر ، ومطلع هذه : لك الخير ، لا تسمع كلام المفنّد ؛ * ودونك في فتياك غير مقلّد « 5 » . أما الثانية فيفضّل فيها الخمر على الحشيشة : فديتك ؛ نور الحق قد لاح فاهتد ، * نديمي ، وكن في اللهو غير مقلّد . ومنها : مدام إذا ما لاح للركب نورها ، * وقد ضلّ ليلا عاد بالنور يهتدي « 1 » . حشيشتهم تكسو المهيب مهانة * فتلقاه مثل القاتل المتعمّد ؛ وتبدي على خدّيه مثل اخضرارها * فيضحى بوجه مظلم اللون مربد « 6 » ، وتفسد من ذهن النديم خياله * فينظر مبيضّ الصباح كأسود . وخمرتنا تكسو الذليل مهابة * وعزّا ، فتلقى دونه كلّ سيّد « 7 » ؛ وتجلى فتجلو همّ كلّ منادم ، * ويروى بها من شربها قلبه الصدي « 8 » !
--> ( 1 ) الزرجون جمع زرجونة ( قضيب الكرم : شجر العنب ) ؛ الزرجون الخمر . ( 2 ) الدعة : الهدوء في العيش والاطمئنان . يرود : يطلب ، يدل على ، يقود إلى . ( 3 ) - ذهب النور من عيني وأصبح في لقبي ( اسمي ) : نور الدين . ( 4 ) يختم لي بخير : يجعل خاتمة حياتي ( موتي ) وأنا سليم معافى وصالح تقي . ( 5 ) الفتيا : الفتوى ، الافتاء ، الإجابة على الأسئلة الدينية ( وغيرها ) . المقلد : الذي يتبع غيره من غير تفكير . ( 6 ) مربد - يقصد مربد ( بتشديد الدال ) : اختلاط الحمرة بالسواد في الوجه عند الغضب . ( 7 ) فتلقى دونه كل سيد : تجد كل سيد في الناس أدنى منه . ( 8 ) تجلى : تبرز ، تدار على الشاربين . الصدي : العطشان .